فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1202

وجملة: ( {ولم يصروا على ما فعلوا} ) ، حال من أحد الضمائر المتقدمة فإن جميع الآية: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران:135] .

قال الواحدي: قال ابن عباس: أنزلت في نبهان التّمار أتته امرأة حسناء تبتاع تمرًا فضمها إلى نفسه وقبَّلها، ثم ندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك فنزلت.

وكأنّ المؤلف أشار إلى ما أخرجه أحمد عن ابن عمر مرفوعًا: (قال: ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون) أي: يعلمون أن من تابَ تاب الله عليه ثم لا يستغفرون.

وللترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعًا: (ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة) .

قال في (( الفتح ) ): إسناد كل منهما حسن.

وقال في (( الكشاف ) ): {ولم يصروا} [آل عمران:135] : ولم يقيموا على قبيح فعلهم غير مستغفرين، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة) ، وروي: (لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار) .

{وهم يعلمون} [آل عمران:135] : حال من فاعل الإصرار، وحرف النفي منصب عليهما معًا، والمعنى: وليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها، وبالنهي عنها والوعيد عليها؛ لأنه قد يعذر من لا يعلم قبح القبيح.

ونقل البغوي اختلافًا في معنى: ( {وهم يعلمون} ) فقال ابن عباس والحسن الكلبي: {وهم يعلمون} أنها معصية، وقيل: {وهم يعلمون} أن الإصرار ضار، وقال الضحاكُ: {وهم يعلمون} أن الله يملك مغفرة الذنب، وقال الحسن بن الفضل: {وهم يعلمون} أن لهم ربًا يغفر الذنوب، وقيل: {وهم يعلمون} أن الله تعالى لا يتعاظمه العفو عن الذنوب، وإن كثرت، وقيل: {وهم يعلمون} أنهم إن استغفروا غفر لهم.

فمن أصر على تعاطي المعصية خيف عليه أن يفضي به إلى نفاق الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت