فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1202

(بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] )

{وهو} أي الله الذي يبدأ أي ينشئ ويوجد الخلق من غير سابقة وجود ثم يعيده أي الخلق بمعنى المخلوق بعد فنائه للبعث والحساب ودخول دار الثواب أو العقاب وجملة وهو أهون عليه حالية وأهون بمعنى أيسر وقيل أسرع وضمير وهو عائد إلى إرجاعه أو عوده المدلول عليه بيعيده.

وقال البيضاوي والإِعادة أسهل عليه من الأصل بالإِضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم وإلا فهما عليه سواء ولذلك قيل الهاء للْخَلْقَ وقيل أَهْوَنُ بمعنى هين وتذكير هو لأهون أو لأن الإِعادة بمعنى أن يعيد انتهى.

وأقول: قوله وتذكير هو لأهون أي لمراعاة الخبر لأنه مذكر وقد تقرر عندهم أن الضمير إذا عاد لمؤنث وكان خبره مذكرًا أو بالعكس يجوز فيه التذكير والتأنيث والأولى مراعاة الخبر لأنه محط الفائدة وقوله أو لأن الإعادة ... إلخ هذا وجه ثان لتذكير ضمير هو قال الخفاجي أي لأن أن هو الفعل في حكم المصدر المذكر وزاد أو لتأويله بالبعث ونحوه وتتم الآية.

(وَلَهُ الْمَثَلُ) بفتحتين، قال البيضاوي الوصف العجيب الشأن كالقدرة العامة والحكمة التامة ومن فسره بقول لا إله إلا الله أراد به الوصف بالوحدانية (الْأَعْلى) أي: الذي ليس لغيره ما يساويه ويدانيه فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يصف بهما ما فيهما دلالة ونطقًا {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي القادر الذي لا يعجز عن إبداء ممكن وإعادته {الْحَكِيمُ} أي الذي تجري الأفعال على مقتضى حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت