(حديث: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» )
قال ابن بطال: فائدة الأمر ببيع الأمة الزانية البالغة في تقبيح فعلها، والإعلام بأن الأمة الزانية لا جزاء لها إلا البيع أبدًا، وأنها لا تبقى عنده زجرًا لها عن معاودة الزنا انتهى.
والمراد بإحصانها تزوجها، ومفهوم الحديث أنها إذا تزوجت ترجم كالحرة، وبه قال قتادة وأبو ثور كما قال ابن الملقن، وليس بمراد لمجيء القرآن منطوقًا بخلافه في قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:25] أي: الجلد؛ لأن الرجم لا ينتصف، وللإجماع على سقوط الرجم عن الأمة، كما قاله ابن التين.
وأهل بعضهم بمفهوم قوله تعالى: {فإذا أحصن} [النساء:25] الآية فقال: إن الأمة إذا زنت ولم تكن تزوجت لا حد عليها، ونقله ابن الملقن عن ابن عباس، ونقل عن أكثر العلماء أنها تحد وإن لم تزوج وقال: معنى الإحصان فيها الإسلام.
وقال الخطابي: ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل إلا أن يقال: معناه العتق أو النكاح.
وقال ابن الملقن: وإحصان الأمة إسلامها عند مالك والكوفيين والشافعي وجماعة، وقيل: العتق، وقيل: التزوج انتهى.
وقال العيني: والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزوج، أما الحرة فشرط إحصانها الحرية والعقل والبلوغ والرضى في نكاح صحيح، وهذا عند الجميع، وأما الإسلام فليس بشرط عند الجمهور؛ لأنه عليه السلام رجم اليهوديين.
وقال الحنفية: لا يرجم الكافر، وأما رجم اليهوديين فمنسوخ.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لاَ أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ) وزاد أبو ذر عن الكشميهني: همزة الاستفهام قبل بعد، وجزم أبو سعيد بأنه في المرة الثالثة.