(حديث: «الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ» )
قوله تعالى: ( {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} ) أي: يذهب بركته أو يذهبه بالكلية، كما مر في معنى {يَمْحَقُ} وضبطه في باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع، روى ابن أبي حاتم عن الحسن كما في (( الفتح ) )أنه قال: ذاك يوم القيامة يمحق الله الربا يومئذٍ، وقال غيره: إن أمره يؤول إلى قلة.
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان أنه قال: ما كان من ربا وإن زاد حتى يغبط صاحبه فإن الله يمحقه، وأصله ما رواه ابن ماجه وأحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود مرفوعًا: (أن الربا وإن كثر عاقبته إلى قل) .
وقال ابن الملقن نقلًا عن المهلب: سئل بعض العلماء عن معنى الآية، وقيل له: نحن نرى صاحب الربا يربو ماله وصاحب الصدقة ربما كان مقلًا، فقال: معنى
{يُرْبِي الصَّدَقَاتِ} أي: يجدها صاحبها مثل أحد يوم القيامة، فكذلك صاحب الربا يجد عمله يومئذ ممحوقًا إن تصدق منه أو وصل رحمه، فلا يكتب له حسنة بل يكتب عليه إثم الربا بحاله، قال: وقالت طائفة: إن الربا يمحق في الدنيا والآخرة لعموم اللفظ قال: وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق، قال: وروى الطبري في (تفسيره) عن ابن مسعود مرفوعًا: (الربا وإن كثر فإلى قل) ، وقيل: إن تصدق منه فلا يقبل، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن صرف في سبيل الخير لم ينفعه، وربما محقه في الدنيا وتبقى تبعاته، وقيل: يهلك وتذهب بركته، انتهى، فتأمل.
ومثله ما ذكره البغوي عن ابن عباس: أن معنى {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} أنه لا يقبل منه صدقة ولا جهادًا ولا حجًا ولا صلاة، انتهى.
( {وَيُرْبِي} ) بضم أوله وسكون الراء؛ أي: ويضاعف ( {الصَّدَقَاتِ} ) أي: ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه، ففي الحديث: (ما نقصت زكاة من مال قط) وفيه: (ما نقص مال من صدقة) وقرئ: {يربي} بفتح الراء وتشديد الموحدة، من التربية، كما في الحديث الصحيح: (من تصدق بعدل تمرة) الحديث.