فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1202

(حديث:: «إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» )

(وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ) وهذه الجملة المصدرة بأن المكسورة معطوفة على أنّي .. إلخ أو حالية وهي خبر بمعنى النهي ناسخ لأمره الأول وهو بوحي أو اجتهاد ويدل للثاني ما في رواية ابن إسحاق ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله.

وروى أبو داود من حديث ابن مسعود رفعه أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا ربُّ النار

قال البيضاوي إنما منع التعذيب بالنار لأنه أشد العذاب ولذلك أوعدها الكفار.

وقال الطيبي لعل المنع من التعذيب بها في الدنيا أن الله تعالى جعل النار فيها منافع للناس وارتفاقهم فلا ينبغي منهم أن يستعملوها في الإضرار بخلافه تعالى فله أن يستعملها فيه لأنه ربها يفعل ما يشاء من التعذيب بها والمنع منه وإليه أشار بقوله في الحديث الآخر رب النار وقد جمع تعالى الاستعمالين في قوله {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} [الواقعة:73] أي تذكيرًا بنار جهنم لتكون حاضرة للناس يذكرون ما أوعدوا به وجعلنا بها أسباب المعاش كلها، انتهى.

وقال البيضاوي في تفسير الواقعة {نحن جعلناها} أي نار الزناد {تَذْكِرَةً} أي تبصرة في أمر البعث أو الظلام أو تذكيرًا وأنموذجًا لنار جهنم {وَمَتَاعًا} أي منفعة {لِلْمُقْوِينَ} أي للذين ينزلون القي وهي الفقراء وللذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا دخلت ساكنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت