و {انْفِرُوا} أمر بالنفر العام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله تعالى من الروم الكفرة من أهل الكتاب وحتم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر فقال {خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوب:41] جمع خفيف وثقيل نصب على الحال من الواو في انفروا أي خفيفين لنشاطكم به وثقيلين عنه لمشقته عليكم أو لقلة عيالكم وكثرتهم أو ركبانًا ومشاة أو خفافًا وثقالًا من السلاح أو صحاحًا ومراضًا فالوصفان مختلفان باعتبارين مختلفين فالآية عامة ولذلك قال ابن أم مكتوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعليَّ أن أنفر قال نعم حتى نزل (ليس على الأعمى حرج)
وذكره البيضاوي وقال في (( الفتح ) )هذه الآية متأخرة عن الآية التي بعدها والأمر فيها مقيد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير ثم عقب ذلك فقال انفروا خفافًا وثقالًا قال وكان المصنف قدم آية الأمر على آية العتاب لعمومها وأخرج الطبري من رواية أبي الضحى قال أول ما نزل من براءة انفروا خفافًا وثقالًا فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو حتى ماتوا منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود وغيرهم انتهى.