فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 1202

(حديث: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» )

وأما ما استشكل من أمر من يعذب من الموحدين فالرحمة سابقة في حقهم أيضًا ولولا وجودها لخلدوا أبدًا.

وقال الطيبي في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب وأنها تنالهم من غير استحقاق وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك.

وقال الدماميني في (( المصابيح ) )أخذًا من (( التنقيح ) )للزركشي الغضب إرادة العقاب والرحمة إرادة الثواب والصفات لا توصف

بالغلبة ولا سبق بعضها بعضًا لكن جاء هذا على الاستعارة ولا يمتنع أن تجعل الرحمة والغضب من صفات الفعل لا الذات فالرحمة هي الثواب والإحسان والغضب هو الانتقام والعقاب فتكون الغلبة على بابها أي إن رحمتي أكثر من غضبي فتأمله انتهى.

وقال الطيبي: هو على وزان قوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} أي: أوجب وعدًا أن يرحمهم قطعًا بخلاف ما يترتب عليه مقتضى العذاب والعقاب فإن الله تعالى كريم يتجاوز وأنشد:

~وإني إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت