فهرس الكتاب
( {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ} ) : أي: في القرآن ( {إِسْمَاعِيلَ} ) : أي: ابن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والتسليم جد نبينا الرؤوف الرحيم وتقدم بقية نسبه في أبيه وهو كأبيه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وفيه لغات منها أنه يقال: فيه اسمعين بإبدال اللام نونًا ككل أعجمي آخره لام ( {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ} ) [مريم:54] .
قال البيضاوي: ذكره بذلك لأنه المشهور به الموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره وناهيك أنه وعد بالصبر على الذبح فقال: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات:102] فوفى.
وقال البغوي: قال مجاهد: لم يعد شيئًا إلا وفى به وقال مقاتل: وعد رجلًا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه الرجل فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع إليه الرجل وقال الكلبي: انتظره حتى حال عليه الحول، وقال العيني: قال المفسرون: كان بينه وبين رجل ميعاد فأقام ينتظره مدة قال: واختلفوا في تلك المدة فقيل: كانت حولًا حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال له: إن الفاجر الذي وعدته بالقعود إبليس عليه اللعنة [1] .
وقال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها، قال ابن كثير: يعني ما التزم عبادة قط بنذر إلا قام بها ووفاها حقها، وروى ابن جرير عن سهل بن عقيل أن إسماعيل وعد رجلًا مكانًا أن يأتيه فجاء ونسي الرجل، فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال: ما برحت من ههنا قال: لا قال: إني نسيت قال: لم أكن لأبرح حتى تأتيني فلذلك {كان صادق الوعد} [مريم:54]
وقال ابن شوذب: بلغني أنه اتخذ ذلك المكان مسكنًا {وكان رسولًا نبيًا} [مريم:51] كما في قوله تعالى له: كان رسولًا إلى جرهم مخبرًا لهم عن الله تعالى.
[1] لا يخفى ما فيه هذه الرواية من بعد ومبالغة، والله أعلم.