وقال نفطويه: سميت زكاة؛ لأن مؤديها يترقى إلى الله تعالى؛ أي: يتقرب إليه بصالح العمل.
وقال الكرماني: سميت صدقة؛ لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه ظاهرًا وباطنًا، والغرض من إيجاب الزكاة: مواساة الفقراء، والمواساة لا تكون إلا في مال له بال، وهو النصاب، ثم جعلها الشارع في الأموال النامية من المعدنيات والنبات والحيوان، أما المعدني ففي جوهري الثمنية، وهو الذهب والفضة، وأما النباتي ففي القوت، وأما الحيواني ففي النعم.
ورتب مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب فأقلها تعبًا وهو الركاز أكثرها واجبًا وهو الخمس، ويليه النبات فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر، وإلا فنصفه، ويليه النقد ففيه ربع العشر، ثم الماشية.
وهي أحد أركان الإسلام وشعائره الظاهرة المعلوم أصل فرضيتها من الدين بالضرورة فيكفر جاحدها، نعم في بعض أفرادها خلاف كالزكاة في مال الصبي، فلا يكفر جاحد وجوبها في المختلف فيه، ويقاتل الممتنعون من أدائها.
قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن جاحد الزكاة تؤخذ من ماله قهرًا، وإن نصب الحرب دونها قوتل اقتداء بأبي بكر في أهل الردة، ووافقه على ذلك جميع الصحابة حتى عمر بن الخطاب بعد أن خالفه.