(49) (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَفِي الرِّقَابِ .... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التَّوبَة:60] ) : هكذا في أكثر الأصول الصحيحة، وفي بعضها زيادة: ( {والغارمين} ) قبل: ( {وفي سبيل الله} ) ، وهي الموافقة للتلاوة.
قال الزين بن المنير: اقتطع المصنف هذه الآية من التفسير للاحتياج إليها في بيان مصارف الزكاة ( {وفي الرقاب} ) عطف على: {للفقراء} [التوبة:60] ؛ أي: وللصرف في فك الرقاب، وعدل عن اللام إلى: ( {في} ) للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب، وقيل: للإيذان بأنهم أحق بها، ويجري ذلك في ما بعده، وهم المكاتبون فيعطون من الزكاة ما يفي بنجومهم، وإليه ذهب الشافعي وأحمد والنخعي والليث والكوفيون وأكثر أهل العلم، ورواه ابن وهب عن مالك، وكذا ابن القاسم ومطرف.
وفي (مقنع الحنابلة) : وللمكاتب الأخذ من الزكاة قبل حلول نجمه، ويجزئ أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها، ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبه عنها انتهى.
قال في (( المصابيح ) ): وقال مالك المراد: شراء الرقاب للعتق والولاء للمسلمين على ما عرف من مشهور قوله. انتهى.
وقال في (( فتح الباري ) ):
وفيه قول ثالث: أن سهم الرقاب يجعل نصفين: نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام، ونصف يشترى بها رقاب ممن صلى وصام، أخرجه ابن أبي حاتم وأبو عبيد في كتاب (الأموال) بسند صحيح عن الزهري: أنه كتب ذلك لعمر بن عبد العزيز، ويكون ولاؤه للمسلمين، وعنه: أن ولاءه للمعتق، وهو قول أحمد وإسحاق.
( {وفي سبيل الله} ) : قال في (( الفتح ) ): الأكثر أنه عند مالك يختص بالغازي غنيًا كان أو فقيرًا، وقال أبو حنيفة: يختص بالغازي المحتاج، وعن أحمد وإسحاق: الحج من سبيل الله، وأخرج أبو عبيد بإسناد صحيح أنه قال: قال ابن عمر: أما إن الحج من سبيل الله.