فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1202

(فصل)

وقد توجع الصحابة على فقد النبي صلى الله عليه وسلم وحزنوا له أشد الحزن، وقال طاووس: ما رأيت خلقًا من خلق الله أشد تعظيمًا لمحارم الله من ابن عباس، وما ذكرته قط فشئت أن أبكي إلا بكيت عليه، ورأيت على خديه مثل الشراكين من بكائه على رسول الله.

وقال أبو عثمان: رأيت عمر بن الخطاب لما جاءه نعي النعمان بن مقرن وضع يده على رأسه وجعل يبكي، ولما مات سعيد بن الحسن بكى عليه الحسن حولًا، فقيل له: يا أبا سعيد تأمر بالصبر وتبكي؟ قال: الحمد لله الذي جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين، يرحم بها بعضهم بعضًا، تدمع العين ويحزن القلب، وليس ذلك من الجزع، إنما الجزن ما كان من اللسان واليد، الحمد لله الذي لم يجعل بكاء يعقوب على يوسف وبالًا عليه، وقد بكى عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن.

وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب وعلى إبراهيم وفاضت عيناه وقال: (هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده) ، وبكى عليه السلام لقتل جلة الإسلام وفضلاء الصحابة، وتوجع لفقدهم، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الإمام المتبع به نرجو الخلاص من ربنا عز وجل وقد حزن بالمصيبة وأظهر ذلك بجوارحه ودمعه، وأخبر أن ذلك رحمة جعلها الله في قلوب عباده، فقد صح قوله من وافق ذلك، وسقط ما خالفه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت