ومحل الذين بحسب سورتها الجر عطفًا على الذين آمنوا في قوله (وما عند الله خيرًا وأبقى للذين آمنوا) فتأمل.
وقوله (هم ينتصرون) محل هم نصب إن جعل توكيدًا للهاء في أصابهم فإن جعل مبتدأ فمحله رفع بالابتداء والجملة بعده خبر فتدبر.
قال في (( الفتح ) ): روى الطبري من طريق السدي أيضًا في قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى:39]
قال: يعني ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا انتهى.
وقال ابن الملقن: والذين إذا أصابهم البغي الآية؛ أي: بغى المشركين عليهم في الدين انتصروا منهم بالسيف وإذا بغى عليهم باغ كرهوا أن يستذلوا لئلا يجترئ عليهم الفساق فإذا قدروا عفوا عما ذكر.
(تنبيه)
قال ابن الملقن ما حاصله وقد وصل تعليق إبراهيم عبد بن حميد في تفسيره عن قبيصة قال حدثنا سفيان عن منصور عنه بلفظ ما ذكره المصنف وفي رواية أخرى بلفظ قال منصور سألته عن الآية قال كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترئ الفساق عليهم وهذا يرد قول ابن التين قول إبراهيم كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم زاد غيره فيجترئ عليهم الفساق وقد علمت أنه زادها هو لا غيره وقيل معنى الآية إذا بغى عليهم تناصروا وأزالوه وقال تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى:41] ؛ أي: ولمن استوفى حقه فأباح الانتصار بهذه الآيات والبغي الظلم فينتصر المظلوم ممن ظلمه فيقتص منه جزاء سيئة سيئة مثلها انتهى.