فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1202

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

( {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ) : يعني فرض على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن آدم عليه الصلاة والسلام، وعلى أممهم، وبكونه من لدن آدم صرح الزمخشري وغيره ونقل: أن عليًا رضي الله عنه قال: أولهم آدم.

وروى ابن أبي حاتم بسند فيه مجهول عن ابن عمر رفعه: (صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم) وفيه كما قال البيضاوي وغيره: توكيد للحكم، وترغيب للفعل، وتطييب للنفس، واختلفوا في التشبيه على وجهين:

أحدهما: وهو قول الجمهور: أنه عائد إلى أصل إيجاب الصوم، لا إلى مقداره ووقته ووصفه، بل فرض عليهم صوم عاشوراء أو غيره، يعني: أنه عبادة قديمة ما أخلى الله أحدًا من افتراضها عليهم لم يفترضها عليكم وحدكم.

ثانيهما: أن التشبيه عائد إلى وقت إيجاب الصوم ومقداره، لكن غير هذه الأمة غيروا وبدلوا، كما قال البغوي، قال جماعة من العلماء: أراد تعالى: أن صيام رمضان كان واجبًا على النصارى كما فرض علينا، فلما وقع في الحر الشديد والبرد الشديد، وشق عليهم في أسفارهم، وضرهم في معاشهم، فاجتمع علماؤهم ورؤساؤهم على أن يجعلوا صيامهم في الربيع، وزادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا، فصار أربعين يومًا، ثم إن ملكًا لهم اشتكى فيه، فجعل لله عليه إن هو برئ من وجعه أن يزيد في صومه أسبوعًا فزاده فيه، ثم مات ذلك الملك، ووليهم ملك آخر فقال لهم: أتموه خمسين يومًا.

وهذا مجمل، ثم بينه بعض بيان بقوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} ثم أوضح ذلك أتم إيضاح بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} .

وقوله: ( {لَعَلَّكُمْ} ) : أي: أيها المؤمنون متعلق بكتب عليكم الصيام ( {تَتَّقُونَ} ) : أي: تتجنبون المعاصي، فإن الصوم يكسر الشهوة كما قال عليه السلام في الحديث الصحيح: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) .

وفي الصوم فوائد:

منها: كسر النفس، وقهر الشيطان، فالشبع بمنزلة النهر للنفس يرده الشيطان، والجوع نهر للروح ترده الملائكة.

ومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله تعالى عليه بقدرته على ما منع منه كثير من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح، فيشكر مولاه على نعمته عليه بالغنى، ويدعوه ذلك إلى رحمة الفقير والإحسان إليه، وهذا مجمل بينه تعالى بعض بيان أشار إليه بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت