فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1202

(حديث: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» )

وإنما كان صلى الله عليه وسلم أجود في رمضان؛ لأنه موسم الخيرات وزمان البركات، والله يتفضل فيه على عباده بزيادة الإحسان، فهو متابع سنة الله في ذلك أن يتضاعف فيه ثواب الصدقة كيفًا أو كَمًَّا وسائر العبادات.

وفي (( التحفة ) )لابن حجر عند قول (( المنهاج ) ): وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان:

لخبر الترمذي وقال غريب: أي الصدقة أفضل؟!، قال: (صدقة في رمضان) ؛ ولأن الحسنات تضاعف فيه. انتهى.

وقد نقل في (( التوضيح ) )عن الزهري أنه قال: تسبيحة في رمضان خير من سبعين في غيره وقال فيه أيضًا: جاء في الحديث: أنه يزاد فيه رزق المؤمن، وأنه يعتق فيه كل يوم ألف ألفَ عتيق من النار، فأحب الشارع صلى الله عليه وسلم أن يوافق ربه في الكرم؛ ولأنه كان يصادف البشرى من الله تعالى بملاقاة أمين الوحي، فيشكر الله بالإنعام على عباده ويحسن إليهم كما أحسن؛ ولأنه يناجي جبريل وهو رسول الله عليه السلام، فقدم بين يدي نجواه صدقة امتثالًا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة:12] ، وهو وإن نسخ فالمنسوخ وجوبها لا جوازها أو استحبابها؛ ولأن في ملاقاته لجبريل زيادة ترقية في المقامات، وزيادة إطلاعه على علوم الله تعالى، ولاسيما مع مدارسته القرآن مع نزوله إليه في كل ليلة المشار إليه بقوله:

(وَكَانَ) : أي: جبريل (يَلْقَاهُ) : أي: يلقى النبي صلى الله عليهما وسلم، وجوز الكرماني أيضًا العكس، ورجح العيني الأول لنسبة اللقي لجبريل أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت