التنبيه الثالث:
قال العيني عقبه: إنما لم يقل للجنة؛ ليشعر أن باب الريان غير الأبواب الثمانية التي للجنة، وفي الجنة أيضًا أبواب أخر غير الثمانية منها: باب الصلاة، وباب الجهاد، وباب الصدقة، على ما يجيء في الحديث الآتي، وفيه: أن حديث الجوزقي مصرح بأن الريان من الثمانية، فتدبر.
ثم رأيت العيني أجاب عن هذا: بأن البخاري روى في بدء الخلق: (في الجنة ثمانية أبواب) .
قال: وهذا أصح وأصوب. انتهى فتدبره.
وفي (نوادر الأصول) للحكيم الترمذي: (من أبواب الجنة باب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو باب الرحمة، وهو باب التوبة، وهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها، فلم يفتح إلى يوم القيامة) ، وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر: باب الزكاة، باب الحج، باب العمرة.
وعند عياض: باب الكاظمين الغيظ، باب الراضين، الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه، وفي كتاب الآجري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة بابًا يقال له: باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة ينادي منادي: أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوا) .
وفي (الفردوس) عن ابن عباس رفعه: (للجنة باب يقال له: الفراح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان) ، وعند الترمذي: باب الذكر، وعند ابن بطال: باب الصابرين.
وذكر البرقي في كتاب (الروضة) عن أحمد بن حنبل: حدثنا روح، حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إن لله بابًا في الجنة لا يدخله إلا من عفى عن مظلمة.
وفي كتاب (التحميد) للقشيري عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الخلق الحسن طوق من رضوان الله في عتق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنة حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها، حتى تدخله من ذاك الباب إلى الجنة) [1] .
فهذه الأبواب كلها داخلة في داخل الأبواب الثمانية الكبار التي ما بين مصراعي كل منها مسيرة خمسمائة عام.
فإن قلت: روى الجوزقي في هذا الحديث من طريق ابن غسان عن أبي حازم بلفظ: (إن للجنة ثمانية أبواب منها: باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون) .
قلت: روى البخاري هذا من هذا الوجه في بدء الخلق، لكن قال: (في الجنة ثمانية أبواب) وهذا أصح وأصوب. انتهى.
[1] بعض ما ذكر من أسماء أبواب الجنة - جعلنا الله وإياكم من أهلها - يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.