(مسألة)
قال الزين العراقي: استشكل بعضهم الجمع بين حديث باب الريان، وبين الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم من حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) .
قالوا: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل من أيها شاء، وقد لا يكون فاعل هذا الفعل من أهل الصيام بأن لا يبلغ وقت الصيام الواجب، أو لا يتطوع بالصيام.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أنه يصرف عن أن يشاء باب الصيام، فلا يشاء الدخول منه، ويدخل من أيِّ باب شاء غير الصيام، فيكون قد دخل من الباب الذي شاءه.
والثاني: أن حديث عمر رضي الله عنه قد اختلفت ألفاظه، فعند الترمذي: (فتحت له ثمانية أبواب من أبواب الجنة يدخل من أيها شاء) .
فهذه الرواية تدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية، وقد لا يكون باب الصيام من هذه الثمانية، ولا تعارض حينئذ. انتهى.
وأقول: تقدم آنفًا عن حديث الجوزقي: أن باب الريان من جملة الثمانية أبواب فتأمل.