قال البيضاوي: أول هذه القصة قوله: {وإذ قتلتم نفسًا فادارءتم فيها} [البقرة:72] وإنما فكت عنه، وقدمت عليه لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم، وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك المسارعة إلى الامتثال. انتهى.
وإلا فحقها، كما قال في (( الكشاف ) ): أن يقوم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها فيقال: {وإذ قتلتم نفسًا فادارءتم فيها} [البقرة:72] فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها، وأجاب: مطولًا بما حاصله ما ذكرناه عن البيضاوي ثم قالا: وقصة البقرة أنه كان فيهم شيخ موسى فقتل ابنه بنوا أخيه طمعًا في ميراثه وطرحوه على باب المدينة ثم جاؤوا يطالبون بدمه فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبرهم بقاتله.
وقال العيني في (( تاريخه ) ): بعد أن نقل ما هنا في سبب القتل، وقال بعضهم: كانت عاميل بنت عم له لم يكن لها مثل في بني إسرائيل بالحسن والجمال، فقتله ابن عمه لينكحها، فلما قتله حمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك، وقيل: كان رجل من بني إسرائيل، وكانت له ابنة وابن أخ لا مال له فخطبها من أبيها، فغضب أبوها، ولم يزوجه إياها، فقال: والله لأقتلن عمي ولآخذن ماله ولآكلن ديته ولأنكحن ابنته ثم احتال على قتله فقتله، وصار يطلب بثأره وطلب ديته، ثم صار ما قصه الله تعالى. انتهى ملخصًا.