وقال في (( الفتح ) ): قصة البقرة أوردها آدم بن أبي إياس في تفسيره بسنده إلى أبي العالية وابن أبي حاتم بسنده إلى عبيدة السلماني أحد كبار التابعين، دخل حديث أحدهما في الآخر قالا: كان رجل من بني إسرائيل عقيمًا لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه فقتله ليرثه، ثم احتمله ليلًا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه على جماعة فتسلحوا وركب بعضهم على بعض، فقال ذو الرأي منهم على ما يقتل بعضكم بعضًا، وهذا رسول الله فيكم فأتوا موسى عليه السلام فذكروا ذلك له فنادى موسى في الناس من كان عنده علم من هذا فليبينه فلم يكن عندهم علم.
وفي رواية فقال القائل: أنت نبي الله سل لنا ربك أن يبين لنا فسأل موسى ربه ذلك فأوحى الله إليه قل لهم فليذبحوا بقرة فقال لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فعجبوا وقالوا: كيف نطلب منه معرفة من قتل هذا القتيل، فيأمرنا بذبح بقرة، فكان ما قصه الله تعالى بقوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة:67] الآيات فأمرهم بذبح بقرة، فلو ذبحوا أي بقرة أجزأتهم لكن شددوا فشدد الله عليهم حتى انتهاء بيانها إلى البقرة التي هي بين البكر والفارض، وهي البقرة التي هي لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: والله لا انقصها من ملئ جلدها ذهبًا، وأخذوها وضربو القتيل ببعضها فقام، فقالوا: من قتلك قال: هذا لابن أخيه، ثم قال شيئًا فلم يعط من ماله شيئًا فلم يورث قاتل بعد، واسم القتيل عاميل، وقد أشار المصنف إلى تفسير ذلك بقوله