فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1202

(تنبيه)

ووقع في رواية أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث: (للصائم فرحتان يفرحهما) .

(إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بفطره) ؛ أي: الفرح الطبيعي؛ لزوال جوعه وعطشه، وقيل: فرحه؛ لتمام صومه، وخاتمة عبادته سالمة مما ينقصها المترتب على ذلك الثواب الجزيل في الآخرة، وفرح كل أحد بحسب حاله، قال في (( الفتح ) ): ولا مانع من الحمل على ما هو أعم.

(وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) : أي: بجزائه يوم القيامة وثوابه عليه، زاد القسطلاني: (أو بلقاء ربه) قال: وعلى الاحتمالين فهو مسرور بقبوله. انتهى.

وفيه: أن الحديث مدلوله أنه فرح عند لقاء ربه بصومه ذكره في (( الفتح ) )، وقيل: الفرح الذي عند لقاء ربه؛ إما لسروره بربه، أو بثواب ربه. انتهى فتأمل.

قال القسطلاني: فرحة عند فطره وهذه لروحه الحيواني لا غير، وفرحة عند لقاء ربه، وتلك الفرحة لنفسه القاطعة لطبيعته الربانية، فأورثه الصوم لقاء الله تعالى وهو المشاهدة.

وقال: (والحسنة بعشر أمثالها) فلم يلحق الثاء كآية: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام:160] مع أن مفرد أمثال مثل، وهو مذكر.

وأجاب الكرماني: بأن مثل الحسنة هو الحسنة، فكأنه قال: بعشر حسنات، وذكر غيره في الآية غير ذلك مما يجري هنا منها: أن المثال اكتسب التأنيث من المضاف إليه، ومنها: أن المعدود محذوف فتجوز الثاء وعدمها، ولا منافاة بين قوله: بعشر أمثالها، وبين قوله: إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله؛ لأن ما هنا بيان لأقل الجزاء

على الطاعة، والتخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، قاله الكرماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت