واختلف في معنى ( {المرسلات} ) على أقوال، وفي انتصاب ( {عرفًا} ) على وجهين.
وإلى ذلك أشار البيضاوي بقوله: أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن الله بأوامره متتابعة فعصفن عصف الرياح في الامتثال ونشرن الشرائع في الأرض، أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم، ففرقن بين الحق والباطل، فألقين إلى الأنبياء ذكرًا للمحقين ونذرًا للمبطلين، أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد عليه الصلاة والسلام فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ، ونشرن آثار الهدي والحكم في الشرق والغرب، وفرقن بين الحق والباطل، فألقين ذكر الحق فيما بين الحاكمين، أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء، ففرقن بين الحق بذاته والباطل بنفسه فيرون كل شيء هالكًا إلا وجهه، فألقين ذكرًا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلا ذكر الله، أو برياح عذاب أرسلن فعصفن، ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن فألقين ذكرًا؛ أي: تسببن له؛ فإن العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر الله تعالى، وتذكر كمال قدرته. و {عرفًا} : إما نقيض النكر وانتصابه على العلة؛ أي: أرسلن للإحسان والمعروف، أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس، وانتصابه على الحال. انتهى.