( {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ) : قال البيضاوي: بالنجع كما يفعله جهلة الهند، أو بإلقائها إلى التهلكة، ويؤيده ما روي أن عمرو بن العاصي تأوله في التيمم لخوف البرد، فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم، أو بارتكاب ما يؤدي إلى قتلها، أو باقتراف ما يذللها ويرديها؛ فإنه القتل الحقيقي للنفس.
وقيل: المراد بالأنفس من أهل دينهم؛ فإن المؤمنين كنفس واحدة، جمع في الوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها استبقاء لهم ربما يستكمل النفوس، ويستوفَّى فضائلها رأفة بهم ورحمة، كما أشار إليه بقوله: ( {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النِّسَاءِ:29] ) : أي: أمربما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم، معناه: إنه كان بكم يا أمة محمد رحيمًا لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس، ونهاكم عنه.