قال: وكان النهي محمول على أن يجعلها ديدنه فيشتغل بها عن المهمات، وبالجملة فقد أباح الله التجارة في كتابه وأمر بالابتغاء من فضله، وكان أفاضل الصحابة يتجرون ويحترفون في طلب المعاش، وقد نهى العلماء الحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له ولا صناعة خشية أن يحتاج إلى الناس فيذل لهم، وقد روي عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني خذ من الدنيا بلاغك وأنفق من كسبك لآخرتك ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالًا وعلى أعناق الرجال كلالًا.
وروي عن حماد بن زيد أنَّه قال: كنت عند الأوزاعي فحدثه شيخ كان عنده أن عيسى عليه السلام قال:(إن الله يحب العبد يتعلم المهنة
يستغني بها عن الناس، وإن الله تعالى يبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة)وقال أبو قلابة لأيوب السختياني: يا أيوب الزم السوق فإن الغنى من العافية، انتهى ملخصًا.
وقد اعترضه في (( الفتح ) )فقال: وأغرب بعض الشراح فقال: إن الآيات المذكورة ظاهرة في إباحة التجارة ... إلخ ثم قال: والذي يظهر أن مراد البخاري بهذه الترجمة قوله: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة:10] ... الخ، وأما التجارة فقد أفردها بترجمة تأتي بعد ثمانية أبواب، انتهى.