وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير؛ لأنه أغلب وأوفق لذي المروآت، وقرأ الكوفيون: {تِجَارَةً} بالنصب على أن كانت ناقصة وإضمار الاسم؛ أي: إلا أن تكون التجارة أو الجهة تجارة، وقال ابن الملقن وتبعه العيني: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ؛ أي: فليست من الباطل؛ لأنه بحق، وكذا ما كان من هبة أو صدقة ونحوها، وهذا استثناء منقطع بالإجماع؛ أي: لكن لكم أكلها عن تراض منكم وخص الأكل بالنهي تنبيهًا على غيره لكونه معظم المقصود من المال، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} [النساء:10] وقال: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} [البقرة:275] وقام الإجماع على أن التصرف في المال الحرام باطل حرام، سواء كان أكلًا أو بيعًا أو هبة أو غير ذلك ثم قال: معنى {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} أي: برضا كل واحد منكم بما في يده، قال: أكثر المفسرين هو أن يخير كل واحد من البالغين صاحبه بعد عقد البيع، ثم قال: والآيات التي ذكرها البخاري ظاهرة في إباحة التجارة إلا قوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} [الجمعة:11] لأنها أدخل في النهي عنها من الإباحة إلى أن قال: وفي (صحيح الحاكم) من حديث عمرو بن تغلب مرفوعًا: (إن من أشراط الساعة أن تظهر الفتن وتفشوا التجارة) قال: الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وفيه على شرطهما من حديث ابن مسعود مرفوعًا: (إياكم وهيشات الأسواق) .