فهرس الكتاب
(بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ: وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] وَقَالَ: «اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ)
في سورة الكهف: ( {وزدناهم هدى} [الكهف:13] ) : أي: زيادة الهدى مستلزمة للإيمان أو المراد بالهدى الإيمان نفسه، وحينئذ فتحصل المطابقة، وضمير ( {وزدناهم} [الكهف:13] ) راجع إلى أصحاب الكهف؛ أي: زدناهم هداية وتثبيتًا أو إيمانًا وبصيرة، وفي سورة المدثر: ( {ويزداد الذين آمنوا إيمانًا} [المدثر:31] ) : عطف على {ليستيقن} [المدثر:31] الواقع علة لقوله: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة} [المدثر:31] وتقدم الكلام على هاتين الآيتين عند ذكر المصنف لهما في أول كتاب الإيمان، لكن أعادهما ليوطئ بهما إلى معنى الكمال المذكور في الآية الثالثة، فالاستدلال بهما للزيادة نصًا، وللنقص استلزامًا.
وأما الثالثة فليس الكمال نصًا في الزيادة، وكذا قال المصنف، فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص، ولهذه النكتة غاير في أسلوب الثالثة، وبهذا التقدير يندفع الاعتراض عليه بأن الثالثة لا دليل فيها.
قال العيني: ولو ذكر ما يتعلق بالزيادة والنقصان في باب واحد إما هناك، وإما هنا لكان أنسب، لكنه عقد هذا الباب هنا لأجل المناسبة التي ذكرناها.