{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ} [آل عمران:42] هذه الآيات الثلاث المتوالية في آل عمران والمراد من الملائكة في الآية الأولى جبريل وحده أخذًا من قوله تعالى {فأرسلنا إليها روحنا} [مريم:17] الآية وهي في سورة مريم بنحو أن المتكلم مع مريم هو جبريل عليه السلام فما هنا مجاز من إطلاق الكل وإرادة البعض أو من حذف مضاف نحو بعض {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:42] الجار والمجرور متعلق باصطفاك الثاني ويحتمل بغيره أو على عالمي نسائها وقال البيضاوي كلموها شفاهًا كرامة لها ومن أنكر الكرامة زعم أن ذلك كان معجزة. لزكريا وراءها منًا. لنبوة عيسى
فإن الإجماع على أنه تعالى لم يستنبي امرأة لقوله تعالى {وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا} [الأنبياء:7] وقيل ألهموها قال والاصطفاء الأول تقبلها من أمها ولم يقبل قبلها أنثى وتفريغها للعبادة وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب وتطهيرها عما يستقذر من النساء والثاني هدايتها وإرسال الملائكة إليها وتخصيصها بالكرامات السنية كالولد من غير أب وتبرئته عما قذفته اليهود بإنطاق الطفل وجعلها وابنها آية للعالمين انتهى.