فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1202

(حديث:"مِفْتَاحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ، وَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ")

(تنبيه)

أورد الكرماني أسئلة تتعلق بالمقام، وأجاب عنها، وتبعه العيني:

أحدها: أن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة لا يعلم مبلغها إلا الله تعالى، قال: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} [المدثر:31] ، فما وجه التخصيص بهذه الخمسة مع أنها أكثر من ذلك كعلمه بعدد خلقه كما قال تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس} [الأنعام:59] وكاستئثاره تعالى بعلمه بذاته، وصفاته، وأسمائه قال: {ولا يحيطون به علمًا} [طه:110] ، وفي حديث ابن مسعود في ذكر أسمائه: (أو استأثرت به في علم الغيب عندك) ، فما وجه التخصيص بهذه الخمس؟ وأجاب: بأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، وبأن التخصيص بهذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمسة، وبأنهم كانوا سألوه عن هذه الخمسة، وبأن أمهات الأمور هذه؛ لأنها إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة وإما بالدنيا، وذلك إما متعلق بالجماد أو بالحيوان، والثاني: إما بحسب مبتدأ وجوده أو بحسب معاده أو بحسب معاشه.

ثانيها: من أين يفهم منه علم الساعة وقد ذكره الله من الخمس في قوله: {إن الله عنده علم الساعة} ؟

وأجاب: بأنه يفهم من قوله: (ما يكون في غد) إذ يحتمل وقوع أشراط الساعة في الغد.

ثالثها: لم قال في موضعين (نفس) ، وفي ثلاث: (أحد) ؟ وأجاب: بأن النفس هي الكاسبة وهي التي تموت كما قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر:38] وقال: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر:42] ، فلو قيل بالنفس فيها لاحتمل أن يفهم منه: لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه، أو بأي أرض تموت نفسه، فتفوت المبالغة المقصودة، وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها حالًا ومالًا، وإذا لم يكن لها طريق إلى معرفتها فإلى معرفة غيرها أبعد.

رابعها: ما الفرق بين العلم والدراية؟ وأجاب: بأنها أخص؛ لأنها علم

باختيال؛ أي: أنها لا تعرن وإن أعلمت حينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت