فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1202

{وآتوا النساء صدقاتهن} الآية، وضمير (منه) كما قال البيضاوي للصداق حملًا على المعنى أو لإجرائه مجرى اسم الإشارة أي: بشير من ذلك وإلا فالمتقدم جمع، وقيل: الضمير للإيتاء ونفسًا تمييز لبيان الجنس ولذلك أفرد والمعنى فإن وهبن لكم من الصداق شيئًا عن طيب نفس لكن جعل العمدة طيب النفس للمبالغة وعداه بعن لتضمن معنى التجاوز ونكر الموهوب بعثًا لهن على تقليله.

وقوله: فكلوه هنيئًا مريئًا، قال البيضاوي: أي فخذوه وأنفقوه حلالًا بلا تبعة والهني والمري صفتان من هنؤ الطعام ومرأ إذا ساغ من غير غص أقيمتا مقام مصدريهما أو وصف بهما المصدر أو جعلتا حالًا من الضمير، وقيل: الهني ما يستلذه الإنسان والمري ما تحمد عاقبته انتهى.

وفي تفسير مقاتل هنيئًا يعني حلالا مريئًا يعني طيبًا، وقال العيني: والهني ما تؤمن عاقبته وقيل: ما أورث نفعًا وشفاء وقيل: الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء وهو مأخوذ من هنأت البعير إذا عالجته بالقطران من الجرب، والمعنى فكلوه دواء شافيًا، والمري المحمود العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي، وقيل: الهنيء ما يلذ الآكل، والمريء ما يحمد عاقبته، وقيل: لمدخل الطعام من الحلقوم إلى فم المعدة المري لمري الطعام فيه وهو انسياغه انتهى.

(فائدة)

قال ابن الملقن: روي عن علي رضي الله عنه أنه قال إذا اشتكى أحدكم فليسأل امرأته ثلاثة دراهم ويشتري بها عسلًا ويأخذ من ماء السماء فيتداوى به ويجمع هنيئًا مريئًا وشفاء وماء مباركًا فلو كان لهن فيه رجوع

لم يكن هنيئًا مريئًا ألا ترى ما وهبه أمهات المؤمنين له من أيامهن ولياليهن وأنه يمرض في بيت عائشة لم يكن لهن فيه رجوع لأنه كان عن طيب نفس منهن لا عن عوض انتهى.

وقال أيضًا: واختلف العلماء في الزوجين يهب كل واحد منهما لصاحبه فقال الجمهور: ليس لواحد منهما أن يرجع فيما يعطيه الآخر، وهذا قول عمر بن عبد العزيز والنخعي وعطاء وربيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت