فهرس الكتاب
(تنبيه)
المراد كما في (( الفتح ) )بقوله تعالى: ( {فمن تمتع} ) : أي: في حال الأمن لقوله تعالى: {فإذا أمنتم فمن تمتع} ، وفيه دليل للجمهور أن التمتع لا يختص بالمحصر، وقال عروة ابن الزبير: المراد فإذا أمنتم من الوجع ونحوه، وقال الطبري:
الأشبه بتأويل الآية أن المراد بها: الأمن من الخوف؛ لأنها نزلت وهم خائفون بالحديبية، فبينت لهم ما يعملون حال الحصر وحال الأمن.
وقال في (( الكشاف ) ): {فإذا أمنتم} : أي: من الإحصار، قال: يعني: فإذا لم تحصروا وكنتم في حال أمن وسعة {فمن تمتع} .. إلخ.
وقوله: < {فمن لم يجد} >: أي: الهدي، الفاء فيه فصيحة < {فصيام} >: أي: فعليه صيام وقرئ بنصب صيام على تقدير فليصم < {ثلاثة أيام في الحج} >: أي: في أيام الاشتغال بالحج بعد الإحرام وقبل التحلل، متفرقة أو متتابعة، وأما قراءة أبي: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} : فمحمول على الأفضل.
والأفضل: أن يصوم سادس ذي الحجة وسابعه وثامنه لا تاسعه؛ لأن فطره للحجاج سنة عندنا، ولا يجوز صومها يوم النحر وفي الثلاثة بعده، وإن أخر صومها إليها قضاها بعدها عندنا، لكن يفرق في قضائها بينهما وبين السبعة أيام بأربعة أيام نظير يوم العيد وأيام التشريق، وبمدة سيره على العادة إلى وطنه.
وقال مالك: يجوز صومها في هذه الأيام، وفي (شرح الموطأ) للإشبيلي: ووقت هذا الصوم من حين يحرم بالحج إلى آخر أيام التشريق. انتهى.
وهو قول ضعيف للشافعي.
وقال أبو حنيفة: المراد بقوله: {في الحج} : أي: في أشهره.
قال في (( الكشاف ) ): {في الحج} : أي: في وقته، وهو أشهره ما بين الإحرامين: إحرام العمرة وإحرام الحج، وهو مذهب أبي حنيفة، والأفضل: أن يصوم يوم التروية وعرفة ويومًا قبلهما، وإن مضى هذا الوقت لم يجزه إلا الدم. انتهى.