فهرس الكتاب
( {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} إلى آخر الآية>؛ أي: الأحكام المذكورة من قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} إلى هنا، والجملة من المبتدأ والخبر مستأنفة فلا تقربوها، قال: أي: فلا تغشوها.
قال البيضاوي: وهو أبلغ من قوله {فَلَا تَعْتَدُوهَا} ، وقال في (( الكشاف ) ): فإن قلت: كيف قيل فلا تقربوها مع قوله: {فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة:229] ؟
قلت: من كان في طاعة الله والعمل بشرائعه فهو منصرف في حيز الحق، فنهى أن يتعداه لأن من تعداه وقع في حيز الباطل، ثم بولغ في ذلك، فنهى أن يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيز الحق والباطل؛ لئلا يداني الباطل وأن يكون في الواسطة متباعدًا عن الطرف فضلًا عن أن يتخطاه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وإن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالرتع حول الحمى وقربان حيزه واحد، ويجوز أن يريد: حدود الله محارمه ومناهيه خصوصًا؛ لقوله: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} وهي حدود لا تقرب. انتهى.
( {كَذَلِكَ} ) أي: مثل ذلك التبين ( {يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ} ) أي: سائر أحكامه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( {لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة:187] ) : أي: مخالفة للأوامر والنواهي فيحصل لهم السيادة.