فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1202

وقوله صلى الله عليه وسلم جملتان فعليتان خبريتان لفظًا إنشائيتان معنى فهما في قوة اللهم صل وسلم عليه وجمع بينهما خروجًا من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر تنزيهًا عندنا كالمالكية، وامتثالًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] وكراهة إفراد أحدهما عن الآخر نقلها النووي عن العلماء.

قال ابن حجر في (( شرح العباب ) ): وظاهر العبادة أنه إجماع والعذر عمن أفرد أن الكراهة فيمن اتخذه عادة وجمعهما بلسانه، أو الكراهة بمعنى خلاف الأولى، ويحمل الترك على الذهول والنسيان وعلى هذه الأوجه يحمل ما وقع للشافعي، انتهى.

وصرح القهستاني من الحنفية بعدم كراهة إفراد إحداهما عن الأخرى، وهو مقتضى كلام العيني في (( شرحه ) )فإنه قال: الواجب من ذكر الصلاة عليه أن يذكر السلام معها لقرانها في الأمر بالتسليم، ولهذا كره أهل العلم ترك ذلك.

قال: قلت: يرد هذا ورود الصلاة في آخر التشهد مفردة.

فإن قيل: ورد تقديم السلام، فلهذا قالوا: هذا السلام عليك فكيف نصلي عليك؟

قلت: يمكن أن يجاب بما روى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر قنوته: (وصلى الله على النبي) وبقوله عليه الصلاة والسلام: (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي) . ويجوز أن يدعي أن المراد بالتسليم في الآية الاستسلام لوروده

في سورة النساء لتخصيصه بالمؤمنين، ويجوز أن يدعي أن جملة (وسلموا) مؤكدة لـ (صلوا) ، انتهى.

وأقولُ: ليتأمل في كلا وجهيه. ونقل السيد أحمد الحموي في (( حواشي الأشباه ) ): أنه لا خلاف بين العلماء مطلقًا في عدم كراهة الإفراد لغير نبينا، انتهى.

وفيه: أن العلامة ابن قاسم العبادي تردد في ذلك، وذكر بعضهم إلحاق بقيتهم به لطلب الصلاة عليهم ومثليهم الملائكة، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت