(بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] ، وَقَالَ: {عَبْدًا مَمْلُوكًا} [النحل: 75] ، {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى البَابِ} [يوسف: 25] ، وَقَالَ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25] وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» وَ {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] عِنْدَ سَيِّدِكَ، وَمَنْ سَيِّدُكُمْ)
قال في (( الفتح ) ): واتفق العلماء على أن النهي الوارد للتنزيه حتى أهل الظاهر إلا ما سنذكره عن ابن بطال في لفظ الرب انتهى.
وذلك أن الكل عبيد الله والله لطيف بعباده ورفيق بهم فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ومن ملكهم الله إياهم ويجب عليهم حسن الملك ولين الجانب كما يجب على العبيد حسن الطاعة والنصح لساداتهم والانقياد لهم وترك مخالفتهم.
(وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى) وفي بعض النسخ: وفي بعض آخر: أي: في (( سورة النور ) ).
( {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ) ذكر البخاري هذه الآيات دليلًا على جواز قول الشخص ما ذكر ووجه دلالة الأولى ظاهر فإن الله تعالى أمر فيها بنكاح الصالحين من العبيد والإماء فإن الصالحين معطوف على الأيامى من قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} وبين الصالحين بقوله: {من عبادكم وإمائكم} والعباد جمع عبد وهو الذكر من الأرقاء والإماء جمع أمة وهي الأنثى من الرقيق.
(وَقَالَ) أي: الله تعالى ( {عَبْدًا مَمْلُوكًا} ) هذا في (( سورة النحل ) )وقبله: {وضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا} وتقدم الكلام على الآية في باب: من ملك من العرب رقيقًا.
( {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} ) سقط: وهذا في (( سورة يوسف ) ) {وألفيا} أي: وجد يوسف وزليخا زوجها العزيز عند باب بيته.
وقال العيني: أي: وصادفا أي: لقيا بعلها وهو قطفير وإنما قال سيدها ولم يقل سيدهما لأن ملك يوسف لم يصح فلم يكن سيدًا له على الحقيقة انتهى.
وكأن وجه ذكرها في أن السيد يشعر بالعبد فيقتضي جوازه.
(وَقَالَ) أي: الله تعالى في (( سورة النساء ) ) ( {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ} ) جمع فتاة وهي الأمة والجار والمجرور بيان لما ملكت من قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم} .