فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1202

(أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) :

قال الزين ابن المنير: وجه التشبيه بين أجوديته صلى الله عليه وسلم بالخير، وبين أجوديته بالريح المرسلة أن المراد بالريح: ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى؛ لإنزال الغيث الذي يكون موجبًا؛ لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة؛ أي: فيعم خيره وجوه من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة.

قال القسطلاني: يحتمل: أن زيادة الجود بمجرد لقاء جبريل ومجالسته له، ويحتمل أنها بمدارسته إياه القرآن. انتهى.

وفيه: أنه لا يظهر الاحتمال الأول؛ لأنه كان يلقاه ويجالسه حين يأتيه بالوحي في غير رمضان والظاهر الاحتمال الثاني، لكن بملاحظة أنهما في رمضان فتأمل.

ثم رأيته في (( المصابيح ) )عقب الاحتمال الثاني بما يدل على ترجيحه حيث قال: ويكون من جنس: (من لم يتغن بالقرآن فليس منا) .

قال: وتظافرت الأحاديث على أن القرآن غنًا لصاحبه، وتجدد الغنى يؤكد الجود في حق الجواد، ثم قال: قاله ابن المنير: وإضافة آثار الخير إلى القرآن آكد من إضافتها إلى جبريل عليه السلام؛ لأنه إنما تميز بنزوله بالوحي، فالإضافة إلى الحق أولى من الإضافة إلى الخلق، لاسيما والنبي صلى الله عليه وسلم على المذهب الحق أفضل من جبريل، فما جالس الأفضل إلا المفضول، فلا يقاس على مجالسة الآحاد للعلماء فتأمل. انتهى.

ويؤيده: أن القرآن العزيز حاثٌّ على مكارم الأخلاق والجود، وقد كان خلقًا له عليه الصلاة والسلام بحيث يسارع إلى ما حث عليه، ويمتنع مما زجر عنه، فلهذا كان يتضاعف جوده بمدارسته له، وقد قالت عائشة: (كان خلقه القرآن) .

وفي حديث الباب تعظيم شهر رمضان، وأن ليله أفضل من نهاره، لاسيما والليل مظنة حضور القلب، والفهم لقلة الشواغل فيه، وإن فضل الزمان؛ لزيادة العبادة فيه، وأن ملازمة التلاوة توجب زيادة الخير، واستحباب تكثير العبادة في أواخر العمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت