ومثله أبطشه كما في (( القاموس ) )أي: أخذ (جَانِبَ الْعَرْشِ) وفي رواية باطش بجانب العرش وقال شيخ الإسلام أي متعلق به بقوة قابض عليه بيده (فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ) وسقطت همزة الاستفهام لأبي ذر لكنها مرادة (فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي) في ذلك فضيلة ظاهرة له (أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ) أي في قوله تعالى {فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر:68] وهذه فضيلة أيضًا، قال ابن الملقن: وقال الداودي: معنى أو كان ممن استثنى لله؛ أي: كان لي ثانيًا في الإفاقة، قال: وحمل بعض الناس أن الصعقة في الموقف ومن استثنى الله هم الشهداء وهو بعيد أن يصعق الرسل في الموقف والله أمنهم فيه حيث قال: {وهم من فزع يومئذ آمنون} [النمل:89] ثم قال: وتبعه العيني من استثنى الله تعالى عن الصعق جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وزاد كعب حملة العرش وروى أنس مرفوعًا آخرهم موتًا جبريل عليه الصلاة والسلام، وقال سعيد بن المسيب: إلا من شاء الله الشهداء متقلدون بالسيوف حول العرش، ثم قال: روينا من طريق علي بن معبد في كتاب (الطاعة) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (أن الله عز وجل خلق الصور وأعطاه إسرافيل، قلت: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: عظيم والذي نفسي بيده أن عظم داته كعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى فنفخة الفزع، الثانية: نفخة الصعق، الثالثة:
نفخة القيام، يقول له في الأولى أنفخ نفخة الفزع، ويأمره فيمدها بطولها، وذكر الحديث بطوله، وأخرجه الطبري أيضًا لكن فيه رجل مجهول، ثم قال: والقول بأن المستثنى في الفزع الشهداء، وفي الصعق جبريل وميكائيل وملك الموت وحملة العرش أولى بالصحيح انتهى.