فهرس الكتاب
( {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ) : {إذا} : شرطية ولذا دخلت الفاء في جوابها. وقال البيضاوي: أي: إذا أردتم القيام كقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل:98] عبر عن إرادة الفعل بالفعل السبب عنها للإيجاز، والتنبيه على أن من أراد العبادة ينبغي أن يبادر إليها بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة، أو إذا قصدتم الصلاة؛ لأن التوجه إلى الشيء والقيام إليه قصد له. انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} : إيجاب النية في الوضوء؛ لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها، ومثله قولهم: إذا رأيت الأمير فقم؛ أي: لأجله
( {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ) : جمع وجه، ويجمع على أوجه أيضًا؛ أي: أجروا الماء عليها، فلا يكفي مجرد المسح، ولا يلزم الدلك خلافًا لمالك، والجمع هنا، وفيما سيأتي من مقابلة الجمع بالجمع، فتقتضي القسمة على الآحاد، فافهم.
( {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ} [المائدة:6] ) : أي: مع المرافق كقوله تعالى: {ويزدكم قوة إلى قوتكم} [هود:52] ، ومن ثم كان الجمهور على دخول المرفقين في المغسول وذلك؛ لأن الأصل في إلى: عدم دخول الغاية في المغيا، وفي حتى: الدخول، وذلك عند عدم قرينة تدل على الدخول أو عدمه، وإلا فالمعول عليها.
قال في (( الكشاف ) ): وإلى تفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دخولها في الحكم وخروجها، فأمر يدور مع الدليل. انتهى.
ثم قال: {إلى المرافق} و {إلى الكعبين} : لا دليل فيه على أحد الأمرين، فأخذ كافة العلماء بالاحتياط، فحكموا بدخولها في الغسل، وأخذ زفر وداود بالمتيقن، فلم يدخلاهما، وعن النبي عليه السلام: (أنه كان يدير الماء على مرفقيه) .