فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1202

وقوله: (أَنْ يَكُونَ اللَّهُ) : سبحانه وتعالى (وَرَسُولُهُ) : المعهود وهو نبينا صلى الله عليه وسلم تقدم ما فيه (أَحَبَّ) : خبر (يكون) وأفرده مع كون المخبر به عنه مثنى؛ لأن أفعل تفضيل مستعمل بمن وقوله: (إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا) : متعلقان بأحب ولم يقل ممن تغلبًا لغير العاقل لكثرته أو لكونها أعم وضعًا عند بعضهم وما موصولة أو موصوفة و (سواهما) صلة أو صفة، وعبر بالتثنية، إعلامًا بأن المعتبر هو مجموع المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها غير نافعه إذا لم تنضم إلى الأخرى، فمن ادعى حب الله تعالى ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك وكذا العكس وإليه يشير قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31] ،

فأوقع متابعته صلى الله عليه وسلم مكتنفة بين قطري: محبة العباد لله ومحبة الله تعالى للعباد، وإشارة إلى أنه لا بأس بمثل هذه التثنية.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم للذي خطب فقال في خطبته: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: (بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله) كما أخرجه مسلم.

فقد أجيب عنه بوجوه:

أحدها وهو أحسنها: أنه ليس من هذا القبيل؛ لأن المطلوب في الخطب والمواعظ التوضيح لا الرمز والتلويح، وأما هنا: فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ، ويدل لهذا حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه أبو داود بسند جيد في خطبة النكاح وهي يطلب فيها الإيجاز أيضًا: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه) .

ثانيها: أنه إنما أنكر الجمع تعظيمًا لله تعالى وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ما شاء فلان) أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود عن حذيفة لما في: (ثم) من التراخي بخلاف الواو فإنها تقتضي التسوية.

ثالثها: أنه إنما أنكر عليه وقوفه على: ومن يعصهما، لكن قوله: (قل: ومن يعص الله ورسوله) يرد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت