فهرس الكتاب
( {فَمَنْ جَاءَهُ} ) {من} موصولة أو شرطية؛ أي: فمن أتاه ( {مَوْعِظَةٌ} ) أي: وعظ ( {مِنْ رَبِّهِ} ) أي: من الله تعالى وزجر بالنهي عن الربا ( {فَانْتَهَى} ) معطوف على جاءه؛ أي: فاتعظ واتبع النهي وامتنع عما نهي عنه حين بلغه النهي من الشارع، وجملة: ( {فَلَهُ مَا سَلَفَ} ) أي: مضى؛ أي: فلا يؤخذ بما كان آكله جواب أو خبر من الربا قبل النهي عنه لا أنه يجوز له الآن أخذ ما رابى به في الجاهلية.
( {وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} ) أي: يحكم يوم القيامة في شأنه مولاه لا غيره، فالجملة الحالية مقيدة للحصر فلا تطالبوه بما أخذه فيما مضى ( {وَمَنْ عَادَ} ) أي: رجع إلى الربا وأكله ( {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:275] ) كناية عن طول المدة أو المراد فجزاؤهم ذلك، ولا يلزم أن يجازوا لعدم كفرهم.
وأما قول الزمخشري: وهذا دليل بين على تخليد الفساق، انتهى.
فهو مبني على مذهبه الفاسد نعم لو جعل المعنى: {وَمَنْ عَادَ} أي: إلى تحليل الربا وأكله كانت الآية على ظاهرها، وعلى ذلك جرى البيضاوي قال: إذا الكلام فيه، فتأمل.
(تنبيه)
قال ابن الملقن نقلًا عن ابن النقيب: والصحيح أن الآية من العموم الذي خص من المجمل، قال: ثم جمهور العلماء على أن عقد الربا منسوخ، وقال أبو حنيفة: هو فاسد إذا أزيل عنه ما يفسده انقلب صحيحًا، انتهى فتأمل.