فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1202

( {ذَلِكَ} ) أي: العقاب المذكور أو أعم ( {بِأَنَّهُمْ} ) أي: سبب أنهم ( {قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} ) أي: لأنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لاشتراكهما في حصول الربح فاستحلوه استحلاله، وقالوا لم حرم هذا وأبيح هذا اعتراضًا منهم، فرد الله عليهم بقوله تعالى:

( {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ) فليسا بنظيرين فأنكر تسويتهم بينهما وأبطل قياسهم لمعارضته النص، وأيضًا فالفرق بين الربا والبيع ظاهر فإن من أعطي درهمين بدرهم ضيع درهمًا، ومن اشترى سلعة تساوي درهمًا بدرهمين فلعل مسيس الحاجة إليها أو توقع رواجها يجبر الغبن، ولأنه في البيع أخذ عوضًا من ماله وفي الربا أخذه بلا مقابل والإمهال ليس مالًا حتى يجعل عوضًا، ذكره ابن الملقن، وقال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل: إنما الربا مثل البيع؛ لأن الكلام في الربا لا في البيع فوجب أن يقال: إنهم شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه، وشبهتهم أنهم قالوا: لو اشترى الرجل ما لا يساوي إلا درهمًا بدرهمين جاز، فكذا إذا باع درهمًا بدرهمين.

قلت: جيء به على طريق المبالغة وهو أنه بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلًا وقانونًا في الحل حتى شبهوا به البيع، انتهى.

وقال ابن المنير: لا يتعين حمله على المبالغة إذ يمكن أن يقال: الربا كالبيع؛ أي: والبيع حلال فالربا مثله ويمكن أن يعكس فيقال: البيع كالربا فلو كان الربا حرامًا كان البيع حرامًا، والأول قياس الطرد، والثاني قياس العكس، انتهى فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت