وهي غاية في التنفير عنه، ورواه السمرقندي في (بستانه) عن عبد الله بن سلام أنه قال: (الربا اثنان وسبعون في الإثم أصغرها حوبًا كمن أتى أمه في الإسلام) قال: (ودرهم من الربا شر من بضع وثلاثين زنية، قال: ويأذن الله تعالى بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) ، وروى فيه عن أبي هريرة إلى النبي قال: (ليلة أسري بي سمعت في السماء السابعة فوق رأسي رعدًا وصواعق وبرقًا، قال: ورأيت رجالًا بطونهم بين أيديهم كالبيوت فيها حيات ترى من بطونهم، فقلت: يا جبريل من هؤلاء قال: هؤلاء أكلة الربا) انتهى.
( {لاَ يَقُومُونَ} ) أي: من قبورهم ( {إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ} ) أي: لا يقومون إلا قيامًا كقيام الهروع ( {مِنَ المَسِّ} ) أي: الجنون متعلق بيتخبطه، كما في (البحر) ، وقال في (( الكشاف ) ): متعلق بـ {لاَ يَقُومُونَ} وضعف بأن ما بعد إلا لا يتعلق بما قبلها إلا في الاستثناء، ولذلك منعوا تعلق {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [آل عمران:184] ، بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} [يوسف:109] الآية روى الطبري عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} .
قال: ذاك حين يبعث من قبره، وفي كتاب أبي الفضل الجوزي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلًا يجر شقه) ثم قرأ: {لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} وقيل: معناه كما في (( الفتح ) ): أن الناس يخرجون
من الأجداث سراعًا لكن آكل الربا يربوا الربا في بطنه، فيريد الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من الجنون لاختلال عقله.
وقال ابن بطال: قال ابن جبير: يبعث أحدهم حين يبعث ومعه شيطان يخنقه، انتهى.