فهو على اعتقاده وقال في (( الفتح ) )أي يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا أخلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع فإن قوله يدركه الموت أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابة أو غير ذلك فتناسب الآية الترجمة وقد روى الطبري والسدي وغيرهما أن الآية نزلت في رجل كان مسلمًا مقيمًا بمكة فلما سمع قوله تعالى {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء:97] قال لأهله وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فأخرجوه فمات في الطريق فنزلت واسمه ضمرة على الصحيح وسمى البيضاوي الرجل نجيب بن ضمرة وعبارة العمدة قال ابن عبد البردوي هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء:100] قال كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي لما أمروا بالهجرة وكان مريضًا فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ففعلوا فأتاه الموت وهو بالتنعيم فنزلت الآية قال وقد قيل في ضمرة هذا أبو ضمرة بن العيص قال بن عبد البر الصحيح أنه ضمرة لا أبو ضمرة روينا عن زيد بن حكيم عن الحكم بن أبان قال سمعت عكرمة يقول اسم الذي خرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ضمرة بن العيص قال عكرمة طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه انتهت.
وقال في الكشاف روي في قصة جندب بن ضمرة أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم يقول اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما يبايعك عليه رسولك فمات حميد فبلغ أصحاب رسول الله فقالوا لو توفي بالمدينة لكان أتم أجرًا وقال المشركون وهم يضحكون ما أدرك هذا ما طلب فنزلت وقالوا كل هجرة لغرض ديني من طلب علم أو حج أو جهاد أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهدًا في الدنيا أو ابتغاء رزق طيب فهي هجرة إلى الله ورسوله وإن أدركه الموت في طريقه فأجره واقع على الله انتهى.