فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1202

(فصل)

قيل: سجد عليه السلام لما وصفه الله تعالى في مفتتح السورة؛ بأنه لا ينطق عن الهوى، وذكر بيان قربه من مولاه، وأنه أراه من آياته الكبرى، وأنه ما زاغ البصر وما طغى، فشكر الله على هذه النعمة العظمى فسجد لذلك.

(وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ) أي: الحاضر من الفريقين، أما (المسلمون) : فاتباعًا له صلى الله عليه وسلم، وأما (المشركون) فلظنهم أنه لما ذكر اللات والعزى، ومنات الثالثة كان معظمًا لها، أو لما قيل مما تقدم آنفًا بيان رده، وحاشاه الله، وعصمه من ذلك.

وقال عياض: لا يصح لا نقلًا ولا عقلًا؛ لأن مدح إله غير الله كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلى رسول الله، ولا أنه مقولة الشيطان بلسانه.

وقال الكرماني: هذا هو الحق الصواب، وكيف يتصور ذلك، وقد أدخل همزة الإنكار على الاستخبار في قوله: {أفرأيتم} المستدعية لإنكار ذلك، إذ المعنى: أتجعلون هؤلاء شركاء؟ فأخبروني بأسمائهم إن كان آلهة، وما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم بمجرد متابعة الهوى لا عن حجة.

وقوله: (وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ) من باب الإجمال بعد التفصيل نحو: {تلك عشرة كاملة} [البقرة:196] .

وزاد البرماوي: أو تفصيل بعد إجمال؛ لأن كلًا من المسلمين والمشركين شامل للإنس والجن. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت