وكذا ليتأمل في قول القسطلاني: أي: يوم توقد النار، وأصله: تحمى بالنار، فجعل الإحماء للنار مبالغة، ثم طوى ذكر النار وأسند الفعل للجار والمجرور تنبيهًا على المقصود. انتهى فإن الآية تدل على أن الإحماء وقع على الذهب والفضة في النار، وذلك صادق بأن تحمى بالنار أو بغيرها.
( {فَتُكْوَى} ) : بالمثناة الفوقية، وقرأ أبو حيوة كما في (( الكشاف ) )بالمثناة التحتية، والكي: إلصاق نحو النار بالعضو ليحترق ( {بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} ) : جمع جبهة وجنب وظهر، وخص هذه الثلاثة؛ لأنها مجوفة فتسرع الحرارة إليها، والكي في الوجه أبشع، وفي الظهر والجنب آلم وأوجع.
وقيل: لأن جمعهم وإمساكهم للمال كان لطلب الوجاهة بالغنى وللتنعم، وقيل: لأن الغني إذا رأى الفقير قبض جبهته وولى ظهره وأعرض عنه بشقه لشحه، وقيل: هو كناية عن استيعاب البدن لما قيل: إنه لا يوضع دينار على
دينار بل بجنبه فيوسع جلده على قدرها، ويدل له ما رواه ابن أبي حاتم مرفوعًا بلفظ: (ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله بكل صفيحة من نار تكوى بها قدمه إلى ذقنه)
( {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأِنْفُسِكُمْ} ) : أي: يقال لهم هذا الكلام توبيخًا لهم وقد كنزوه لينتفعوا به فكان عذابًا عليهم ( {فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التَّوبَة:34 - 35] ) : بكسر النون وقرئ بضمها؛ أي: وبال كنزكم منفقها أو ما تكنزونه فما مصدرية أو موصوفة أو موصولة.
قال العيني: واستدل أبو بكر الرازي بهذه الآية على إيجاب الزكاة في سائر الذهب والفضة مصوغًا أو مضروبًا أو تبرًا أو غير ذلك لعموم اللفظ.
قال: ويدل أيضًا على ضم الذهب إلى الفضة لإيجابه الحق فيهما مجموعين، فيدخل تحته الحلي أيضًا وهو قول أصحابنا، قال أبو حنيفة: يضم بالقيمة كالعروض، وعندهما كالأجزاء.
وكذلك مذهب المالكية والحنابلة وعندنا: لا يضم لاختلاف الجنس.