فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1202

(قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ) أي السلام (ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ) بالجيم وسكون الزاي أي جاوزت موسى (بَكَى) بفتح الموحدة والكاف أي موسى (قِيلَ مَا يُبْكِيكَ) بضم

التحتية وسكون الموحدة (قَالَ أَبْكِي) بكسر الكاف (لأَنَّ غُلاَمًا) مراده أنه صغير السن بالنسبة إليه وقد أنعم الله عليه بما لم ينعم على موسى مع طول عمره (بُعِثَ) بالبناء للمجهول (بَعْدِي) والجملة صفة غلامًا.

وقوله: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ) بالمثلثة فاعل يدخل (مَنْ) بفتح الميم موصولة أو نكرة موصوفة ولأبي ذر ممن (يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي) ليس بكاء موسى عليه السلام حسدًا حاشاه الله من ذلك بل أسفًا على ما فاته من الأجر المترتب على كثرة أتباعه.

وقال في (( الفتح ) )ليس قوله غلامًا على سبيل التنقيص بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في هذا السن ما لم يعطه أحدًا قبله ممن هو أسن منه ثم قال ويظهر لي أن موسى أشار إلى ما أنعم الله به على نبينا من استمرار القوة في الكهولة وإلى أنه وإن دخل في سن الشيخوخة لم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته نقص.

وقال الخطابي العرب تسمي الرجل المستجمع للسن غلامًا ما دامت فيه بقية من القوة.

وقال في (( الفتح ) )وفي رواية شريك عن أنس لم أظن أحدًا يرفع علي وفي حديث أبي سعيد قال موسى يزعم بنو إسرائيل أني أكرم على الله وهذا أكرم على الله مني زاد الأموي في روايته ولو كان هذا وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله قال وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه مر بموسى عليه السلام يرفع صوته فيقول أكرمته وفضلته فقال جبريل هذا موسى قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال إن الله قد عرف حدته وقد وقع من موسى العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره ووقعت الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار قال عليه السلام كان موسى أشدهم عليّ حين مررت به وخيرهم حين رجعت إليه.

وفي حديث أبي سعيد فأقبلت راجعًا فمررت بموسى ونعم الصاحب كان لكم فسألني كم فرض عليك ربك الحديث.

وقال ابن أبي جمرة إن الله جعل المرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم فلذلك بكى رحمة لأمته، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت