وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما تلاعن مسلمان إلا رجعت اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد وصفته صلى الله عليه وسلم، ثم استثنى الله تعالى من تاب من هؤلاء فقال: {إلا الذين تابوا} أي: عن الكفر أو عن الكتمان، وسائر ما يحب أن يتاب عنه، وأصلحوا؛ أي: أعمالهم فتداركوا ما فسد منها، وبينوا؛ أي: ما بينه الله تعالى في كتابهم لتصلح توبتهم، وقيل: بينوا ما أحدثوه من التوبة ليمحوا سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم غيرهم {فأولئك أتوب عليهم} أي: بالقبول والمغفرة {وأنا التواب الرحيم} [البقرة:160] أي: المبالغ في قبول التوبة، وإفاضة الرحمة.
قال العيني: وقد ورد أن الأمم السالفة لم تكن تقبل التوبة من مثل هؤلاء، ولكن هذا من شريعة نبي التوبة ونبي الرحمة صلى الله عليه وسلم انتهى فتدبر.