فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1202

وقال القرطبي: اختلف في المراد بهذا القسم، فقيل: معين وعليه الجمهور، وقيل: لم يعين به قسم بعينه، وإنما معناه التقليل لأمر ورودها، وهذا اللفظ يستعمل في ذاك، تقول: لا ينام فلان إلا كتحليل الإلية وتقول: ما ضربته إلا تحليلًا إذا لم تبالغ في الضرب، وقيل: الاستثناء بمعنى الواو؛ أي: لا تمسه النار ولا تحلة القسم،

وجوز الأخفش والفراء وأبو عبيد مجيء إلا بمعنى الواو وجعلوا منه قوله تعالى: {لا يخاف لدي المرسلون} [النمل:10]

وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) : يعني البخاري ( {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم:71] ) : ثبت لغير الأربعة، وغرض البخاري به - كما قال شيخ الإسلام ومن تبعه - تقليل مدة الولوج؛ أي: الدخول، لكن دخول جواز لا دخول عقاب، فقد روى أحمد والنسائي والحاكم عن جابر رفعه: (الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا) .

وقيل: المراد بالورود: المرور عليها، رواه الطبراني عن أبي هريرة وابن مسعود وزاد: (يستوون كلهم على متنها ثم ينادي منادٍ: أمسكي أصحابك ودعي أصحابي، فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم) .

قال في (( الفتح ) ): وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك، ولا تنافي بينهما؛ لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور، ووجهه: أن المار عليها فوق الصراط في معنى: من دخلها، لكن تختلف أحوال المارة، فأعلاهم من يمر كلمع البرق، كما سيأتي في حديث الشفاعة، ويؤيد هذا التأويل ما رواه مسلم عن حديث أم مبشر: أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (لا يدخل أحد شهد الحديبية النار) : أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم:71] ؟ فقال لها: (أليس الله تعالى يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا} [مريم 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت