فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1202

قال في (( الكشاف ) ): الخطاب عام، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قال لهم قالوا: نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه؟ فقال: (بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلًا) ، فقالوا: ما أعجب شأنك، ساعة تقول: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا} [البقرة:269] ، وساعة تقول: هذا، فنزلت: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان:27] .

وليس ما قالوه بلازم؛ لأن القلة والكثرة تدوران مع الإضافة، فيوصف الشيء بالقلة مضافًا إلى ما فوقه، وبالكثرة مضافًا إلى ما تحته، فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها، إلَّا أنها إذا أضيفت إلى علم الله، فهي قليلة.

وقيل: هو خطاب لليهود خاصة؛ لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أوتينا التوراة، وفيها الحكمة، وقد تلوت: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرا} ، فقيل لهم: إن علم التوراة قليل في جنب علم الله.

وقال البيضاوي: وما قالوه لسوء فهمهم؛ لأن الحكمة الإنسانية: أن يعلم من الخير والشر ما تسعه القدرة البشرية، بل ما ينتظم به معاشه ومعاده، وهو بالإضافة إلى معلومات الله التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين، وهو بالإضافة إليه كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت