فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1202

(فصل)

قال البغوي: واختلفوا في الروح الذي وقع السؤال عنه، فروي عن ابن عباس: أنه جبريل عليه السلام، وهو قول الحسن وقتادة، وروي عن علي أنه قال: هو ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بكلها، وقال مجاهد: خلق على صورة بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس ليسوا بملائكة ولا ناس يأكلون الطعام.

وقال سعيد بن جبير: لم يخلق الله خلقًا أعظم من الروح غير العرش، لو شاء أن يبتلع السموات السبع والأرضين السبع بما فيهما بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة الملائكة، وصورة وجهه على صورة الآدميين، يقوم يوم القيامة عن يمين العرش، وهو أقرب الخلق إلى الله عز وجل اليوم عند الحجب السبعين، وأقرب إلى الله يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد لولا أن بينه وبين الملائكة سترًا من نور؛ لاحترق أهل السموات من نوره.

وقيل: الروح: القرآن، وقيل: عيسى، فإنه روح الله وكلمته؛ أي: ليس كما يقول اليهود، ولا كما يقول النصارى. وقال قوم: هو الروح المركب من الخلق الذي به يحيى الإنسان، وهو الأصح، فقيل: هو الدم؛ لأن الحيوان إذا مات لا يفوت منه إلا الدم، وقال قوم: نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس، وقال قوم: عرض، وقال قوم: هو جسم لطيف، وقال بعضهم: هو معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلو والعلم والبقاء، ألا ترى أنه إذا كان موجودًا يكون الإنسان موصوفًا بجميع هذه الصفات، وإذا خرج ذهب الكل.

وأولى الأقاويل أن يوكل علمه إلى الله تعالى وهو قول أهل السنة، وأن الله لم يطلع على الروح ملكا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا، وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم معنى الروح، ولكن لم يخبر به؛ لأن ترك إخباره كان علمًا لنبوته، والأول أصح، وهو أن الله استأثر بعلمه. انتهى.

وقال العيني: وقيل: طائفة على الخلق لا ينزل ملك إلى الأرض إلا نزل معه أحدهم، وقيل: ملك له أحد عشر ألف جناح، وألف وجه، يسبح الله إلى يوم القيامة.

ثم قال: أما روح بني آدم: فقال المازري: الكلام على الروح مما يدق، وقد أُلفتْ فيه التأليفُ، وأشهرها ما قاله الأشعري: إنه النَّفَسُ الداخل والخارج، وقال القاضي أبو بكر: هو متردد بين ما قاله الأشعري وبين الحياة، وقيل: جسم لطيف خلقه الباري تعالى، وأجرى العادة بأن الحياة لا تكون مع فقده، وقال غيرهما: هو الدم، وذكر بعضهم في الروح سبعين قولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت