وقال غريب: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال ابن كثير: إسناده جيد قوي ولكن في متنه نكارة لمخالفته الآية، ورواية كعب بنحوه فيحتمل أن أبا هريرة تلقاه من كعب، لأنه كان يجالسه كثيرًا ولما حدث به أبو هريرة توهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه
(قال) : أي: ذو القرنين (هذا) : أي: السد والإقدار (رحمة من ربي) :
أي: نعمة من الله تعالى على عباده غير يأجوج ومأجوج (فإذا جاء وعد ربي) : أي: وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج أو بقيام الساعة بمشارفتها (جعله) : أي: السد والأقدار عليه (دكًا) : أي: مدكوكًا مصدر بمعنى المفعول منون لأكثر القراء وقرأ الكوفيون دكًا بالمد ممنوعًا من الصرف لألف التأنيث؛ أي جعله مثل الأرض المستوية مبسوطًا لازقًا بها فلذا قال (ألزقه) : أي: السد (بالأرض) : و (ألزقه) بالزاي وقد تبدل سينًا أو صادًا (وناقة دكا) : بالمد (لا سنام لها) : أي مرتفع (والدكداك) : بفتح الدال مبتدأ خبره مثله (من الأرض) : حال (مثله) : أي: مثل الدك في المعنى (حتى صلب) : بضم اللام من الأرض (وتلبد) : أي: ولم يرتفع ومثله قول الجوهري: الدكداك من الرمل ما تلبد منه بالأرض ولم يرتفع وسقط لأبي ذر وابن عساكر من الأرض (وكان وعد ربي حقًا) : أي: واقعًا لا يتخلف (وتركنا بعضهم) : أي بعض يأجوج ومأجوج (يومئذ) : أي: وقت خروجهم من وراء السد ( {يموج في بعض} [الكهف:99] ) : أي: يضطرب ويختلط بعضهم بالبعض الآخر مزدحمين في الأرض وقيل: المعنى تركنا بعض الخلق من الإنس والجن يوم القيامة يضطرب ويختلط ببعض منهم وهم حيارى لشدة هول يوم القيامة، وعلى التفسير الأول يكون هذا آخر حكاية ما يتعلق بذي القرنين، وعلى الثاني يكون آخرها قوله: (حقًا) فيكون ما بعده إبتداء كلام آخر وأيد التفسير الثاني ما بعده من الآيات فافهم.