فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1202

(تنبيه)

قال الكرماني: فإن قلت: القرآن يدل على تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه لا شفتيه، فلا تطابق بين الوارد والمورود فيه.

قلت: التطابق حاصل؛ لأن التحريكين متلازمان غالبًا، أو لأنه كان يحرك الفم المشتمل على اللسان والشفتين، فيصدق كل على كل منهما. انتهى.

وقال العيني بعد أن قال: وتبعه بعض الشراح على هذا: وهو تكلف وتعسف، بل إنما هذا من باب الاكتفاء، والتقدير: وكان مما يحرك شفتيه ولسانه كما في قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل:81] ؛ أي: والبرد، ويدل عليه رواية البخاري من طريق جرير: (فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه) ، والملازمة بين التحريكين ممنوعة على ما لا يخفى، وتحريك الفم مستبعد بل مستحيل؛ لأن الفم اسم لما يشمل عليه الشفتان، وعند الإطلاق لا يشتمل على الشفتين ولا على اللسان لا لغة ولا عرفًا فافهم. انتهى.

وأقول: إن أراد العيني ببعض الشراح الحافظ ابن حجر، فهو لم يقتصر على ما ذكره الكرماني، بل زاد فقال: واكتفي بالشفتين، وحذف اللسان لوضوحه؛ لأنه الأصل المشتمل على الحروف التي لا ينطق بها إلا اللسان، أو الأصل حركة الفم وكل من الحركتين ناشئ عن ذلك، وقد مضى أن رواية جرير في التفسير: (يحرك به لسانه وشفتيه) فجمع بينهما. انتهى.

وقول العيني في الرد على الكرماني: والملازمة بين التحريكين ممنوعة على ما لا يخفى. انتهى.

ممنوع إذ المراد: التلازم بينهما بحسب العادة دون التلازم العقلي، وقوله: وتحريك الفم إلى آخره، لا يخفى أنه المستبعد بل المستحيل عند أرباب الفضل الجزيل، وكيف يقول: لأن الفم لما يشتمل عليه الشفتان ثم ينفيه عند الإطلاق، فتأمله بإنصاف.

وجعله ابن كمال باشا من باب الكناية فقال: كنى الراوي بتحريك الشفتين عن تحريك اللسان لعلاقة اللزوم بينهما غالبًا.

قال: ولا يخفى ما في هذه الكناية من حسن الأدب حيث تضمنت التحرز عن التصريح برؤيته تحريكه عليه الصلاة والسلام لسانه لتوقف رؤية تحريك اللسان على انفتاح الفم، وفيه ما فيه فافهم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت