فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1202

(وَلاَ يَدِينُونَ) بفتح أوله وكسر الدال؛ أي: ولا يتدينون (دِينَ الْحَقِّ) أي بدين الإسلام الثابت الناسخ سائر الأديان ومبطلها.

وقال البغوي: أي ولا يدينون الدين الحق أضاف الاسم إلى الصفة وقال قتادة: الحق هو الله أي ولا يدينون دين الله ودينه الإسلام.

وقال أبو عبيدة معناه ولا يطيعون الله طاعة أهل الحق.

( {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ) متعلق بمحذوف حال من الذين لا يؤمنون قال البغوي يعني اليهود والنصارى انتهى.

والأولى التعميم ليشمل كل من لهم كتاب من غيرهم كزاعم التمسك بصحف شيث وصحف إبراهيم وزبور داود فإن هؤلاء تعقد لهم الجزية أيضًا وأل في الكتاب للجنس.

وقوله: ( {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} ) أي: إن لم يسلموا غاية لقاتلوا والجزية هي الخراج المضروب على رقابهم قاله البغوي.

وقال البيضاوي: الجزية ما تقرر عليهم أن يعطوه مشتق من جزى دينه إذا قضاه.

( {عَنْ يَدٍ} ) قال البيضاوي: حال من الضمير في يعطوا أي: عن يد مواتية بمعنى منقادين أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ولذلك منع من التوكل فيه أو عن غنى ولذلك قيل: لا تؤخذ من الفقير أو عن يد قاهرة عليهم بمعنى عاجزين أذلاء أو من الجزية يعني: نقدًا مسلمة عن يد إلى يد أو عن أنعام عليهم فإن أبقاهم بالجزية نعمة عظيمة.

( {وَهُمْ صَاغِرُونَ} ) أي: أذلاء وعن ابن عباس رضي الله عنهما تؤخذ الجزية من الذمي ويوجأ عنقه ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب، ويؤيده أن عمر لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أنه عليه الصلاة أخذها من مجوس هجر وأنه قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب وذلك لأن لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابين.

وأما سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا وتؤخذ عند أبي حنيفة منهم إلا مشركي العرب لما روى الزهري أنه عليه الصلاة والسلام صالح عبدة الأوثان إلا من كان من العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت