فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1202

( {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} ) : أي: بعضها أو ذرية من ذريتي، وهو إسماعيل ومن ولد له ( {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} ) : يعني وادي مكة، أو أراد بالوادي: مكة؛ لأنها حجرية لا تنبت ( {عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} ) : أي: الذي حرمت فيه القتال والاصطياد، أو معظمًا تهابه الجبابرة، أو منع منه الطوفان، فلم يستول عليه، فلذلك سمي عتيقًا؛ لإعتاقه مما ذكر.

قال البيضاوي: ودعا بهذا الدعاء أول ما قدم، فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما سيؤول إليه

( {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا} ) : أي: يؤدوا ( {الصَّلاَةَ} ) : أي: عند بيتك، والجار والمجرور متعلق بـ ( {أسكنت} ) : أي: ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك، وقيل: اللام لأمر الأمر، والمراد به: الدعاء لهم بإقامة الصلاة، كأنه طلب منهم إقامتها، وسأل من الله تعالى أن يوفقهم لها، والغرض من الدعاء بذلك: توفيقهم له، وتكرير النداء وتوسطه للإشعار بأن الصلاة هي المقصودة من إسكانهم، واقتصر عليها؛ لأنها أفضل العبادات

( {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً} ) : جمع فؤاد وهو القلب ( {مِنَ النَّاسِ} ) : أي: أفئدة من أفئدة الناس و ( {من} ) : للتبعيض، ولذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد: لو قال: أفئدة الناس؛ لازدحمت عليه فارس والروم، والترك والهند، ولحجت اليهود والنصارى.

وقيل: ( {من} ) : للابتداء كقولك: القلب مني سقيم، تريد: قلبي، فكأنه قيل: أفئدة ناس وقرئ: {آفدة} : كقاعدة مقلوب أفئدة، أو من أفدت الرحلة: إذا عجلت؛ أي: اجعل جماعة يرتحلون إليهم، وقرئ: {افدة} : بطرح الهمزة للتخفيف

( {تَهْوِي إِلَيْهِمْ} ) : أي: تسرع شوقًا إليهم، وقرئ: {تُهوى} : للمفعول من هوى إليه غيره، أو أهواه، وقرئ: {تهوَى} : بفتح الواو من هوِي - بالكسر - أي: تحبهم، وعداه بإلى؛ لتضمنه معنى النزوع

( {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ} ) : أي: ارزقهم مع سكناهم واديًا لا نبات فيه مثل ما رزقت سكان القرى ذوات الماء ( {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إِبْرَاهِيْم:35] ) : أي: مولاهم لتلك النعم، فأجاب الله دعوته، فجعله حرمًا آمنًا تجبى إليه ثمرات كل شيء حتى توجد فيه الفواكه الربيعية، والصيفية، والخريفية في يوم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت